غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

40

تاريخ مختصر الدول

وفي سنة إحدى وعشرين لملك مناشا بنيت مدينة خلقذونيا . والصقالبة ملكوا إلى ارض فلسطين . وولي مدينة رومية الكبرى اوسطيليوس وهو أول من اختص بالحلى الأرجوانية والقضيب السلطاني . وبنى بوزوس مدينة بوزنطيا . وبعد تسعمائة وسبعين [ 1 ] سنة عظمها قوسطنطينوس وسمّاها قوسطنطينوفوليس . ( امون بن مناشا ) ملك اثنتي عشرة سنة وعلى رأي اليهود سنتين . هذا سلك الطريقة القبيحة وعبد آلهة الأمم الخارجة وقتله عبيده في الحرب [ 2 ] . وفي هذا الزمان اشتهرت في الحكمة بجزيرة رودس امرأة تسمّى سيبولا . وبجزيرة سقيليا ارخيلوخوس الخطيب الملقّب بالغراب . وسار إليه الطلبة لاستفادة الخطابة منه . وكان من جملة قاصديه فتى من اليونان يقال له ثيسناس [ 3 ] ورغب إليه في تعليم هذا الفن وضمن له عن ذلك مالا معيّنا . فأجابه برغبته وعلمه . فلما لقنها [ 4 ] حاول الغدر به ورام فسخ ما وافقه عليه فقال له : يا معلم ما حدّ الخطابة . فقال : انها المفيدة للاقناع . قال : اني أناظرك الآن في الأجرة فان أقنعتك بأنني لا ادفعها إليك لم ادفعها إذ قد أقنعتك بذلك . وان لم أقدر على ذلك فلست أعطيك شيئا لأنني لم أتعلم منك الخطابة التي هي مفيدة للاقناع . فأجابه المعلم وقال : وانا أيضا أناظرك فان أقنعتك بأنه يجب لي أخذ حقي منك أخذته أخذ من اقنع . وان لم أقنعك فيجب أيضا أخذه منك إذ قد نشأت تلميذا يستظهر على معلَّمه . فقيل : بيض رديء لغراب رديء أي تلميذ نكد ومعلم نكد . ( يوشيا بن امون ) ملك إحدى وثلاثين سنة . وجلس في الملك وله ثماني سنين . وكان جميل المذهب حسن الطريقة . وأمر حلقيا الكاهن أبا ارميا النبي بان يدخل هيكل الرب ويرمّمه . وفي ترميمه وجد سفر الناموس وتلاه على يوشيا . فغار على نفسه وأمته وكسر أصنام أبيه وقتل خدمها وأحرق عظام قوّامها على مذبحها كما تنبأ شمعي النبي أيام يوربعام ابن ناباط وجدد عيد الفصح بأورشليم . وفي سنة إحدى وثلثين من ملكه نزل فرعون نخاوث أي الأعرج على الفرات بقرب مدينة منبج طالبا حراب ملك اثور . فسار إليه يوشيا بجيوشه ليمنعه من العبور . فانتصر عليه فرعون وقتله . وحمل ميتا إلى أورشليم . وكان

--> [ 1 ] - تسعمائة وسبعين ر سبع وتسعين . وكذا في السرياني . [ 2 ] - وصف النبي صفنيا ( ص 3 ع 1 - 5 ) حالة أورشليم السيئة أيام هذا الملك المنافق . [ 3 ] - تيسناس ر ثيسانس ولعل الصواب ثسياس . [ 4 ] - لقنها ر أتقنها .